الشريف المرتضى
22
رسائل الشريف المرتضى
على من قبلنا ، وقد علم أنه عني بذلك أهل الكتاب ، وأنهم لم يكلفوا في معرفة ما كتب عليهم من الصيام إلا العدد والحساب ، وقد بين الله تعالى ذلك بقوله في الآية ( أياما معدودات ) . وهذا نص من الكتاب في موضع الخلاف ، يشهد بأن فرض الصيام المكتوب أيام معدودة ، حسب ما اقتضاه التشبيه بين الصومين ، وما فسره بقوله ( أياما معدودات ) فإذا وجب ذلك فالمحفوظ من العبادات محفوظ بعدده ، محروس بمعرفة كميته ، لا يجوز عليه تغييره ما دام فرضه لازما على وجه . فهذا هو الذي نذهب إليه في شهر رمضان ، من أن نية معرفته بالعدد والحساب ، وأنه محصور بعدد سالم من الزيادة والنقصان ، ولولا ذلك لم يكن لقوله تعالى ( أياما معدودات ) معنى يستفاد . يقال له : ما رأينا أبعد عن الصواب وموقع الحجة من هذا الاستدلال ، لأن الله تعالى إنما جمع بين ما كتبه علينا من الصيام ، وبين ما كتبه على من كان قبلنا ، وتشبه أحدهما بصاحبه في صفة واحدة وهي أن هذا مفروض مكتوب ، كما أن ذلك مفروض مكتوب ، فجمع في الايجاب والالزام ، ولم يجمع بينهما في كل الصفات . ألا ترى أن العدد فيما فرض علينا من الصيام ، وفيما فرض على اليهود والنصارى مختلف غير متفق ، فكيف يدعى أن الصفات والأحكام واحدة . على أنا لو سلمنا أن الآية تقتضي التشبيه بين الصومين في كل الأحوال . . وليس الأمر كذلك - لم يكن لهم في الآية حجة ، لأنا لا نعلم أن فرض اليهود والنصارى في صومهم العدد دون الرؤية ، واليهود يختلفون في طريقتهم إلى معرفة الشهور . فمنهم من يذهب إلى أن الطريق هو الرؤية ، وآخرون يذهبون إلى العدد ،